الحلبي

399

السيرة الحلبية

العرب لا تستعمل الخلوق والطيب الا في الدعة وتعيبه في الحرب أشد العيب وأظن أن أبا جهل لما علم بسلامة العير استعمل الطيب والخلوق فلذلك قال له عتبة هذه الكلمة وانما أراد مصفر بدنه ولكنه قصد المبالغة في الذم فخص منه بالذكر ما يسوؤه ان يذكر هذا كلامه وذكر ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه إليهم يقول ارجعوا فإنه ان يل هذا الامر منى غيركم أحب إلي من أن تلوه مني فقال حكيم ابن حزام قد عرض نصفا فاقبلوه فوالله لا تنصرون عليه بعد ما عرض من النصف فقال أبو جهل والله لا نرجع بعد ان مكننا الله منهم ثم إن أبا جهل بعث إلى عامر ابن الحضرمي أي أخو المقتول الذي هو عمرو وقال هذا حليفك يعني عتبة يريد ان يرجع بالناس وفي لفظ يخذل الناس عن القتال وقد تحمل دية أخيك من ماله يزعم انك قابلها الا تستحي ان تقبل الدية من مال عتبة وقد رايت ثأرك بعينك فقم فاذكر مقتل أخيك وكان عامر كأخيه المقتول من حلفاء عتبة وسيأتي ذلك فقام عامر بن الحضرمي فاكتشف أي كشف استه أي وحثا عليه التراب ثم صرخ واعمراه واعمراه فثارت النفوس أي وعامر هذا لا يعرف له اسلام أي وفي الاستيعاب عامر بن الحضرمي قبل يوم بدر كافرا واما أخوهما العلاء فمن فضلاء الصحابة رضى الله تعالى عنهم أي وقد كان يقال إنه مجاب الدعوة وانه خاض البحر هو وسريته التي كان أميرا عليها وذلك في زمن خلافة عمر رضى الله تعالى عنه ويقال يبس حتى رىء الغبار من حوافر الخيل بكلمات قالها ودعا بها وهى يا علي يا حكيم يا علي يا عظيم انا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلا وقد وقع نظير ذلك أي دخول البحر لأبي مسلم الخولاني التابعي فإنه لما غزا الروم مع جيشه مروا بنهر عظيم بينهم وبين العدو فقال أبو مسلم اللهم أجزت بني إسرائيل البحر وانا عبادك وفي سبيلك فأجزنا هذا النهر اليوم ثم قال اعبروا بسم الله فعبروا فلم يبلغ الماء بطون الخيل وكذا وقع نظير ذلك لأبي عبيد الثقفي التابعي أمير الجيوش في أيام سيدنا عمر رضى الله تعالى عنه فان دجلة حالت بينه وبين العدو فتلا قوله تعالى * ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) *